ابن أبي شريف المقدسي

56

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الأصل السابع : أنه تعالى ليس مختصا بجهة ) « 1 » أي : ليست ذاته المقدسة في جهة من الجهات الست ولا في مكان من الأمكنة ( لأن الجهات ) الست ( التي هي الفوق والتحت واليمين إلى آخرها ) أي : والشمال والأمام والخلف ( حادثة بإحداث الإنسان ونحوه مما يمشي على رجلين ) كالطير ، ( فإن معنى الفوق ما يحاذي رأسه من فوقه ) أي : من جهة العلو وهي جهة السماء ( والباقي ظاهر ) وهو أن جهة السفل ما يحاذي رجله من جهة الأرض ، واليمين ما يحاذي أقوى يديه غالبا ، والشمال مقابلها ، والأمام ما يحاذي جهة الصدر التي يبصر منها ، ويتحرك إليها والوراء مقابلها ( و ) معنى الفوق ( فيما يمشي على أربع أو على بطنه ) أي : بالنسبة إليهما ( ما يحاذي ظهره من فوقه ) فقبل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت ، إذ لم يكن ثمّ حيوان فلم يكن ثم رأس ولا رجل ولا ظهر ، ( ثم هي ) أي : الجهات ( اعتبارية ) لا حقيقية لا تتبدل ( فإن النملة إذا مشت على سقف كان الفوق بالنسبة إليها جهة الأرض ؛ لأنه المحاذي لظهرها ، ولو كان كل حادث مستديرا كالكرة لم توجد واحدة من هذه الجهات ) لأنه لا رأس ولا رجل ولا يمين ولا شمال ولا ظهر ولا وجه ( وقد كان تعالى ) موجودا ( في الأزل ولم يكن شيء من الموجودات ) لأن كل شيء « 2 » موجود سواه حادث كما مر دليله ( فقد كان ) تعالى ( لا في جهة ) لثبوت حدوث الجهة . فهذا طريق الاستدلال ، وقد نبه على طريق ثان بقوله : ( ولأن معنى

--> ( 1 ) الجهة : هي منتهى الحركة ، وهي والحيّز متلازمان في الوجود ، لأن كلّا منهما مقصد للمتحرك الأيني ( أين ) ، ولأن كل واحد منهما مقصد الإشارة الحسية ، فما يكون مختصا بجهة يكون مختصا بحيّز ، والجهة قسمان : حقيقة لا تتبدل وهي الفوق والتحت وإنما يتبدلان يتبدل جهة الرأس والرّجل ، وغير حقيقية وهي تتبدل بالعرض . ( 2 ) ليست في ( م ) .